عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
100
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
يتعجب من تعبيره ذلك لموته ، وتأجيله بالأيام المذكورة والظاهر ، والله أعلم . أنه أخذ ذلك من حروف بعض كلمات النظم المذكور ، وأظنها ، والله أعلم ، قوله : أصاب المعدن فإنها أحد عشر حرفاً ، وذلك مناسب من جهة المعنى ، فإن المعدن الذي هو الغني المطلق والملك المحقق ما تلقونه من السعادة الكبرى ، والنعمة العظمى بعد الموت . وفي السنة المذكورة توفي السديد المكي الدمشقي العدل آخر أصحاب الحافظ أبي القاسم بن عساكر . سنة ثلاث وخمسين وست مائة وفيها توفي الشهاب القوصي أبو المحامد إسماعيل بن حامد الأنصاري الشافعي . روى عن جماعة ، وخرج لنفسه معجمًا في أربع مجلدات كبار . قال الذهبي : وفيه غلط كثير ، وكان أديبًا إخباريًا فصيحًا مفوها ًبصيرًا بالفقه . وفيها توفي الإمام المفتي المعمر ضياء الذين الكلبي الشافعي وفيها توفي ، النظام البلخي محمد بن محمد الحنفي نزيل حلب ، كان فقيهًا مفسراً بصيرًا بالمذهب . وفيها توفي أبو الحجاج يوسف بن محمد الأنصاري أحد فضلاء الأندلس وحفاظها المتقنين ، كان أديباً عارفاً فاضلاً ، مطلعاً على أقسام كلام العالم من النظم والنثر ، وراوياً لوقائعها وحروبها وأيامها . قال ابن خلكان : بلغني أنه كان يحفظ كتاب الحماسة تأليف أبي تمام الطائي ، والأشعار الستة وديوان أبي تمام المذكور ، وديوان المتنبي وديوان أبي العلاء المعري ، وسقط الزند إلى غير ذلك من أشعار الجاهلية والإسلام ، وجمع للأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد صاحب إفريقية ، كتابا سماه كتاب الأعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام ، وابتدأ فيه بمقتل أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه ، وختمه بخروج الوليد بن طريف على هارون الرشيد ببلاد الجزيرة الفراتية ، وقد تقدم ذكر تلك الواقعة ، ومقتل الوليد فيها . قال ابن خلكان : ورأيت هذا الكتاب المجموع ، فطالعته ، وهو في مجلدين ، أجاد في تصنيفه وكلامه فيه كلام عارف بهذا الفن ، قال : ورأيت له أيضاً كتاب الحماسة في مجلدين ، وقد قرأت النسخة عليه وعليها خطه ، وذكر فيه ولوعه الأدب ، ومحبته لكلام العرب ، وحملها له على جمع استحسنه من أشعارهم جاهليها ومخضرميها وإسلاميها